حسم حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت، الجدل الذي رافق خلال الأيام الماضية مستقبل الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بإعلانه رسميا عضوا في المكتب السياسي للحزب، إلى جانب رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، ينجا الخطاط، وذلك خلال أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني المنعقدة بقصر المؤتمرات بالولجة في سلا.
وأعلنت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، هذا الالتحاق في كلمتها الافتتاحية، معتبرة أن انضمام لقجع والخطاط يشكل "إضافة نوعية" للمكتب السياسي، بالنظر إلى ما راكماه من خبرة وكفاءة في تدبير الشأن العام.
وقالت المنصوري: "نرحب بإطارين وطنيين بارزين انضما إلى المكتب السياسي، هما فوزي لقجع وينجا الخطاط، اللذان يشكلان قيمة مضافة للحزب بفضل خبرتهما وكفاءتهما المشهود بهما".
ووجهت المنصوري خطابا مباشرا إلى لقجع، أكدت فيه أن التحاقه لا يمثل مجرد انتقال إلى حزب سياسي، بل انخراطا في مشروع مجتمعي متكامل، معتبرة أن حزب الأصالة والمعاصرة راكم تجربة سياسية امتدت لأكثر من 18 سنة، واجه خلالها العديد من التحديات والأزمات، لكنه تمكن من تجاوزها وتعزيز حضوره في المشهد السياسي.
وأضافت أن هذه المسيرة مكنت الحزب من كسب ثقة المواطنين، وهو ما تجسد، بحسب تعبيرها، في احتلاله المرتبة الثانية خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، قبل أن تؤكد أن الحزب "يسير بثبات نحو أن يصبح القوة السياسية الأولى في المغرب".
ويضع الإعلان الرسمي عن انضمام لقجع حدا للتكهنات التي رافقت اسمه خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، والتي شهدت تداولا واسعا لمعطيات تفيد بقرب التحاقه بحزب "الجرار".
وكانت الأنظار قد اتجهت منذ الساعات الأولى لانطلاق المجلس الوطني إلى حضور لقجع أشغال الدورة، حيث دخل قصر المؤتمرات بالولجة مرفوقا بعضو القيادة الجماعية للحزب، مهدي بنسعيد، في أول ظهور له ضمن أنشطة الحزب، وهو ما اعتبر مؤشرا قويا على قرب الإعلان الرسمي عن انضمامه.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من اللقاءات التي سبقت انعقاد المجلس الوطني، أبرزها اجتماع ضم أعضاء من المكتب السياسي وقيادة الحزب مع لقجع، خُصص لتدارس الترتيبات المرتبطة بالإعلان عن التحاقه وآليات إدماجه في هياكل الحزب القيادية.
ويكتسي انضمام فوزي لقجع، الذي يشغل أيضا رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أهمية سياسية خاصة بالنظر إلى مكانته داخل مؤسسات الدولة وإشرافه على ملفات مالية واستثمارية كبرى، ما يجعل التحاقه من أبرز التحركات الحزبية التي تشهدها الساحة السياسية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
كما يعزز انضمام ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، حضور الحزب في الأقاليم الجنوبية، في سياق سعي قيادة "البام" إلى تقوية هياكلها التنظيمية وتوسيع قاعدة استقطابها استعدادا للانتخابات المقبلة.
وينعقد المجلس الوطني الثاني والثلاثون لحزب الأصالة والمعاصرة في ظرفية سياسية تتسم بانطلاق التحضيرات العملية للاستحقاقات التشريعية، حيث يناقش الحزب مشروع برنامجه الانتخابي، إلى جانب عدد من الملفات التنظيمية والسياسية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز موقعه داخل الأغلبية الحكومية والمنافسة على صدارة المشهد الحزبي خلال انتخابات 2026.