أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بفتح بحث قضائي على خلفية تصريحات محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، التي تحدث فيها عن تعرض حزبه للاستهداف والتجسس على الهواتف ومحاولات اختراقها، وذلك في خضم الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري.
وأفاد بلاغ للوكيل العام للملك، صدر أ الاثنين 14 شتنبر، بأنه «على إثر ما تم تداوله في شريط فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي، يتعلق بكلمة ألقاها أمين عام أحد الأحزاب السياسية، صرح من خلالها بأن حزبه مستهدف باستعمال أساليب متنوعة، من بينها التجسس على الهواتف»، تقرر فتح بحث قضائي في الموضوع.
وأوضح البلاغ أن النيابة العامة، «تفعيلا للصلاحيات الموكولة إليها قانونا في إطار السهر على التطبيق السليم للقانون وضمان حسن سير العملية الانتخابية»، عهدت بإجراء البحث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك قصد التثبت من صحة الادعاءات التي تضمنتها تصريحات الأمين العام للحركة الشعبية، وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات.
وجاء تحرك النيابة العامة بعد تصريحات أطلقها أوزين، أول أمس الأحد، على هامش لقاء حزبي بمدينة برشيد لدعم مرشح الحركة الشعبية بالدائرة، ياسين السعدي، تحدث خلالها عن تعرض حزبه لما وصفه بـ«الهجمات» خلال فترة الاستحقاقات الانتخابية.
وقال أوزين إن الحركة الشعبية تتعرض لـ«هجمات» لا تخيف قيادتها، معتبراً أن مواقف الحزب وما وصفه بمحاربته لـ«الرداءة والتفاهة» جعلا تعرضه لمثل هذه الهجمات أمراً متوقعاً. غير أنه أكد أن ما يعتبره استهدافاً للحزب اتخذ، خلال الفترة الأخيرة، «أشكالاً وأساليب جديدة».
ووجه الأمين العام للحركة الشعبية اتهامات إلى جهات لم يسمها، قال إنها اختارت، بدل الدخول في نقاش سياسي حول مضامين البرنامج الانتخابي للحزب، اللجوء إلى ما وصفه بـ«الشخصنة والتجسس على الهواتف ومحاولة اختراقها والوصول إلى المنازل».
وتكتسي هذه التصريحات حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها، لاسيما ما يتعلق بادعاءات التجسس ومحاولات اختراق الهواتف، وهي ادعاءات ستصبح موضوع بحث رسمي تتولاه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي ستتولى التحقق من مدى صحتها وتحديد ملابساتها والجهات المحتملة التي تقف وراءها، في حال ثبت وجود أفعال من هذا النوع.
ويأتي فتح البحث القضائي في وقت تدخل فيه الحملة الانتخابية أسبوعها الأخير، وسط تصاعد التراشق السياسي بين عدد من الأحزاب والمرشحين، وارتفاع حدة الاتهامات المتبادلة بشأن الاستهداف والتجوال السياسي واستعمال الوسائل غير المشروعة للتأثير في المنافسة الانتخابية.
ومن المرتقب أن تكشف نتائج البحث الذي عهدت به النيابة العامة إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ما إذا كانت التصريحات الصادرة عن الأمين العام للحركة الشعبية تستند إلى وقائع ومعطيات قابلة للإثبات، أم أنها تندرج ضمن السجال السياسي الذي يرافق الحملة الانتخابية، على أن يتم ترتيب الآثار القانونية اللازمة وفق ما ستسفر عنه الأبحاث