الشيخات بين الأمس واليوم - تيلي ماروك

الشيخات الشيخات بين الأمس واليوم

الشيخات بين الأمس واليوم
  • 64x64
    Télé Maroc
    نشرت في : 25/04/2022

تتذكر الفنانة الشعبية هذه المحطة الهامة في مسارها وتقول: «خلال هذا الحدث الرائع، وفي مدينة طرفاية بالضبط، كنت أشرف على تأطير النساء المتطوعات المنتميات إلى منطقتي نهارا، وأحيي أنشطة ترفيهية لصالحهن مساء. هناك تسرب الحس الموسيقي إلى أعماقي». وتعد مشاركتها في المسيرة الخضراء أعز ذكرى في حياتها.

تعرفت شامة على الفنان محمد العروسي، الذي طور أداءها وأصبح شريك حياتها فنيا، وتعلمت منه مبادئ المهنة، على الرغم من الحصار الذي كان مضروبا على الطاقات النسائية، ومع فرقة العروسي جابت «نجمة الجبل» عشرات الدول وفاقت شهرتها تاونات. لكن وفاة العروسي أثرت سلبا على شامة التي أصبحت تعيش وضعا مزريا ولجأت للغناء في الأعراس لضمان لقمة العيش لأسرتها، خاصة وأن مصاريف إعالة ابنين تجاوزا الثلاثين من العمر ليس بالأمر الهين.

في خريف سنة 2020، توفيت شامة تاركة وراءها رصيدا فنيا تغمره الوطنية. 


النيرية.. حاملة لواء الشجعان وسند المقاومين في تادلة وبني ملال

اسمها امباركة بنت حمو البهيشية، وهي شيخة «عدادة» عرفت بأشعارها الحماسية، وهي ناظمة قصيدة الشجعان، التي حولتها إلى نشيد حماسي للمقاتلين المغاربة في مناطق تادلة وبني ملال. عرفت بـ «النيرية» وهذه الكلمة تعني الخشب المحوري المستعمل في النسج اليدوي أو «المنجج» وذلك لصلابتها ودورها المحوري. 

يقول الباحث محمد بوخار، في رصده لظاهرة «النيرية»، إنها صاحبة قصيدة «الشجعان» التي تعتبر قمة التراث الغنائي الشعبي البدوي. رددت كلماتها في شتى المناسبات، وفي مختلف القبائل، خصوصا تادلة، وبني ملال، «ولا وجود لتاريخ ميلادها ووفاتها». 

أما الرواية الشفوية لأحمد شعيلة الملالي، فتقول بأنها «كانت في بداية التدخل الأجنبي، تركب الحصان، وتحمل إناء مملوءا بماء الحناء. تتبع المقاومين، وتحثهم على مواجهة الجيش الفرنسي المستعمر، ومن تأخر منهم عن الصف الأول، كانت ترش عليه ماء الحناء ليعرف عند القبيلة بأنه تخلى عن موقعه. ولذلك كان الفرسان لا يستطيعون ترك مواقعهم. وكانوا يفضلون أن يلقوا حتفهم في القتال، على أن يرجعوا إلى ذويهم مصبوغين بماء الحناء». 

«هذه الوقائع والأحداث أيقظت الشعور السياسي عند عامة الناس، ودفعتهم للتعبير عن موقفهم الشعبي الرافض لهيمنة وقوة المحتل، باستنهاض قيم البطولة والشهامة والفداء، في جو ملحمي، يذكر الأمجاد، والأماكن والأسماء. فكانت قصيدة «الشجعان» أو «النيرية»، أحسن معبر عن هذا الغناء البدوي الشعبي الجديد، الذي اكتسب هويته، واستقل بذاته عن الأغراض الغنائية التقليدية لـ «العيطة» التي كانت سائدة في فترة ما قبل الحماية»، يضيف محمد بوخار.

دعمت «العيطة» الملالية الحركة الوطنية، من خلال مقاطع ترفع المعنويات: «تحزموا كونوا رجالا، ياودي كونوا عوالين، راه الجماعة طلعت للدير، راه المحلة حطت الرحال»، إلى نهاية قطعة «الشجعان»، التي صاغت كلماتها وغنتها امباركة البهيشية، وفي رواية أخرى فالقطعة من أداء فاطمة كوباس نسبة لتسريحة شعرها. وفي الحالتين، فإن المستعمر أدانها بسبب أشعار أغانيها المناهضة له، ولأنها كانت «تجيش» المغاربة ضده، ولم تنل بطاقة مقاومة.

يقول الباحثون في تاريخ المقاومة بتادلة إن المستعمر الفرنسي تنبه لدور الشيخات في حشد عزائم المحاربين، ودعا أتباعه من الخونة إلى التبليغ عن كل من جادت قريحته بشعر الحماسة، حتى لا يسمع في الغزوات إلا صوت البارود.


الكلاوي يخصص سجنا للشيخات الخارجات عن نص الولاء 

يقول حسن نجمي، الباحث في فن «العيطة»، إنها تعبير عن «وعي فطري حاول مجابهة أهوال السياسة، وهو الذي أدى إلى ميلاد شعر شفوي ظل يخرج من الجراح الفردية والجماعية». ويجمع باقي الباحثين في هذا النوع الطربي على ارتباط «العيطة» بالظاهرة القايدية، خصوصا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، من خلال سير مجموعة من القياد في علاقتهم بالشيخات خصوصا.

ويذهب حسن نجمي إلى أن القايد عيسى بن عمر، رغم شخصيته الدموية، فإنه كان شغوفا بفن «العيطة» وأسهم في انتشارها وتطويرها، ويضيف الباحث أن القايد التهامي الكلاوي المزواري «كانت له فرقته من شيخات «العيطة» وأشياخها والتي كانت تؤدي، فضلا عن غناء ذلك، قصائد الملحون».

وأبرز الباحث حسن بحراوي أنه «في سياق تنظيم سلطات الحماية للمهن، عمد الباشا التهامي الكلاوي في مراكش إلى جمع الشيخات وممتهنات البغاء في موقع واحد كان هو ماخور «عرصة الحوتة». كان لهذه المبادرة دور أساسي في الخلط الذي حصل بين الشيخات وممتهنات البغاء». 

ومن هنا اقترن اسم الشيخة بالبغاء، على الأقل في محيط الكلاوي، وتحولت نظرة المجتمع إليها من فنانة تلقي الدفء على السهرات بشعرها ورقصها إلى امرأة تبيع جسدها للحصول على لقمة العيش.

لكن النبش في علاقة الكلاوي بالموسيقى، يكشف عن حالة التيه التي عاشها، فهو عاشق بالنهار للموسيقى العربية الفرنسية الكلاسيكية، ومتيم ليلا بالزهو والفرجة مع «ربعات» الشيخات في غناء الحوزي تارة والملحون تارة أخرى.

ومن تجليات هذا التناقض أنه في غضون سنة 1950، قام الباشا التهامي الكلاوي حاكم مدينة مراكش، بالتوقف في العاصمة المصرية القاهرة وهو في طريقه لأداء فريضة الحج ، وذكرت المصادر أنه التقى بسيدة الطرب العربي أم كلثوم في بيت قوت القلوب الدمردشية في القاهرة، ويحتمل أن يكون قد دعاها إلى زيارة مراكش وهو الذي استضاف في نفس المدينة، شارلي شابلن ومغنية الأوبرا إرين شنتال والمغني الفرنسي موريس رافيل وفريد الأطرش وسامية جمال وإسماعيل ياسين ويوسف وهبي، غير أن أم كلثوم لم تلب هذا الطلب. 


إقرأ أيضا