أكد الوزير الأول السنغالي، عثمان سونكو، أن العلاقات التي تجمع بين المغرب والسنغال تتجاوز كل الأحداث الظرفية، بما في ذلك ما وصفه بـ"الانزلاقات الرياضية"، مشددًا على أن الروابط بين البلدين راسخة ومتجذرة في التاريخ، ولا يمكن أن تتأثر بشغف عابر مرتبط بالمنافسات الرياضية.
وجاءت تصريحات سونكو، يوم الاثنين 26 يناير 2026 بالرباط، خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة للشراكة المغربية-السنغالية، المنعقدة في إطار زيارة رسمية يقوم بها إلى المملكة، تمتد إلى غاية الثلاثاء 27 يناير.
وأعرب الوزير الأول السنغالي، في مستهل كلمته، عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد السنغالي، مشيدًا بجودة الإعداد والتنظيم المحكم لهذه الزيارة، ومؤكدًا أن ذلك يعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين. كما طلب من الجانب المغربي نقل تهاني الرئيس السنغالي، ماكي سال، إلى جلالة الملك محمد السادس، واصفًا العلاقة التي تجمعهما بعلاقة الأخوة والصداقة.
وأشار سونكو إلى أن هذه الزيارة تكتسي أهمية خاصة، ليس فقط لأنها تأتي مباشرة بعد تنظيم كأس إفريقيا للأمم، ولكن أيضًا لكونها تندرج في سياق مرحلة مفصلية تروم تعزيز التعاون المشترك وتوسيع آفاق الشراكة بين الرباط ودكار.
وفي ما يتعلق بالأحداث المرتبطة بالمنافسات الرياضية الأخيرة، أوضح الوزير الأول السنغالي أن الشغف الرياضي قد يفرز في بعض الأحيان انزلاقات غير مقبولة، لكنه شدد على أن هذه التصرفات لا تعكس بأي شكل من الأشكال وجود خلافات سياسية أو تباينات في المواقف بين البلدين. وقال في هذا الصدد إن الرياضة لا يمكن أن تكون عامل فرقة بين الدول، بل تشكل اختبارًا حقيقيًا لعمق العلاقات وقوتها.
وأكد سونكو أن العلاقات المغربية-السنغالية تقوم على أسس متعددة، تشمل التعاون التجاري والاقتصادي، والروابط الروحية والثقافية، إضافة إلى العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي ظلت قائمة عبر عقود طويلة.
وعلى صعيد الشراكات الاستراتيجية، أبرز الوزير الأول السنغالي أن انعقاد اللجنة العليا المشتركة تحت رئاسة رئيس الحكومة المغربية والوزير الأول السنغالي يعكس الإرادة السياسية القوية للبلدين في الارتقاء بالتعاون إلى أعلى المستويات. وأضاف أن هذه الدينامية تُترجم من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تغطي مختلف القطاعات الحيوية.
وأوضح أن الإطار القانوني للعلاقات الثنائية يضم أزيد من 130 اتفاقية، من المرتقب توسيعها وتعزيزها عبر آليات قانونية جديدة، بما يشمل قطاعات ذات أولوية بالنسبة للبلدين، ويساهم في تحقيق تنمية مشتركة ومستدامة. كما شدد المسؤول السنغالي على أهمية تسهيل تنقل المواطنين بين المغرب والسنغال، معتبراً أن تعزيز التقارب بين المجتمعات المحلية يشكل أحد مرتكزات التكامل الحقيقي بين البلدين.
وختم عثمان سونكو كلمته بالتأكيد على التزام الحكومة السنغالية بمواصلة العمل الجاد من أجل تعزيز التعاون مع المملكة المغربية، خاصة في المجالات الثقافية والروحية والدينية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين ويعزز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ودكار.