أكدت المباحثات التي جرت بالرباط بين محمد ولد رشيد، رئيس مجلس المستشارين، ورئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، متانة العلاقات المغربية-السنغالية وعمقها التاريخي، في سياق زيارة عمل يقوم بها المسؤول الحكومي السنغالي إلى المملكة، بمناسبة انعقاد أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة بين البلدين.
وشكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على الروابط المتينة التي تجمع الرباط وداكار، والتي تمتد عبر عقود من التعاون والتضامن، وترتكز على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعكس قوة العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين المغربي والسنغالي، سواء على المستويات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية والإنسانية.
وفي هذا السياق، جرى التنويه بالمستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الثنائية، مع التأكيد على أهمية هذه الزيارة في إعطاء دفعة جديدة للتعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، وتعزيز قنوات الحوار والتشاور، بما يسهم في توطيد التقارب بين الشعبين الشقيقين وتبادل الخبرات في المجالات التشريعية والرقابية.
كما تم التأكيد على ضرورة الارتقاء بهذا التعاون ليشكل نموذجًا للتكامل والتضامن جنوب–جنوب، خاصة على مستوى غرب القارة الإفريقية، بما يعزز دعائم السلم والاستقرار، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة تستجيب لتطلعات شعوب المنطقة.
وفي الإطار ذاته، تم استعراض التوجهات الاستراتيجية للسياسة الإفريقية التي تنهجها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في دعم جهود التنمية بالقارة الإفريقية، من خلال مبادرات ملموسة تقوم على التعاون والتكامل الاقتصادي.
وتوقف النقاش عند عدد من المبادرات الملكية ذات البعد القاري، وفي مقدمتها المبادرة الرامية إلى تمكين بلدان الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وكذا مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي نيجيريا–المغرب، باعتبارهما رافعتين استراتيجيتين للتكامل الاقتصادي وتعزيز الأمن الطاقي والتنمية المشتركة بين بلدان القارة.
وشكل اللقاء أيضًا مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما تلك المرتبطة بتعزيز التعاون البرلماني، وتنسيق المواقف داخل المحافل الإقليمية والدولية، فضلاً عن القضايا ذات البعد الاجتماعي والإنساني التي تهم العلاقات الثنائية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو أن العلاقات بين المغرب والسنغال تستند إلى أسس راسخة من الروابط الإنسانية والروحية والاقتصادية والثقافية، وإلى دينامية تاريخية متميزة في مجال تنقل الأشخاص وتبادل المعارف، فضلًا عن الثقة السياسية المتبادلة التي تم بناؤها عبر الزمن.
وأوضح المسؤول السنغالي أن زيارته إلى الرباط تندرج في سياق تعزيز وتطوير هذه العلاقات المتميزة، بما ينسجم مع تطلعات الشعبين الشقيقين إلى شراكة مستقبلية أكثر انتظامًا وفعالية، قائمة على التعاون والتضامن والعمل المشترك.