في خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية قوية، أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، التزامه باحترام النظام الأساسي للحزب، مؤكدا عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس القيادة الحزبية، وذلك خلافا لما اتجهت إليه عدد من الأحزاب السياسية التي اختارت تعديل أنظمتها الداخلية لتمديد ولاية زعمائها لمرات إضافية.
وجاء إعلان أخنوش، صباح اليوم الأحد، خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، حيث كشف أخنوش بشكل رسمي أنه لن يخوض غمار المنافسة على رئاسة الحزب خلال المؤتمر الوطني الثامن المرتقب انعقاده يوم 7 فبراير 2026، مفضلا الاكتفاء بولايتين متتاليتين كما ينص على ذلك النظام الأساسي لحزب "الحمامة".
وحسب مصادر مطلعة، فقد رفض عزيز أخنوش، تغيير النظام الداخلي للحزب الذي لا يمنح الحق في الترشح لأكثر من ولايتين انطلاقا من اقتناعه بأن الديمقراطية تحتاج إلى ضخ دماء جديدة لتعزيز الثقة لدى الناخبين والقطع مع ممارسات " الزعامات الخالدة".
وشدد أخنوش خلال الاجتماع على أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تولى قيادته سنة 2016، بات يتوفر اليوم على رصيد سياسي وتنظيمي قوي، مكنه من تصدر المشهد الحزبي وقيادة الحكومة عقب انتخابات 8 شتنبر 2021، معتبرا أن الحزب قادر على الحفاظ على موقعه المتقدم وخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بثقة واستقرار.
وأعرب رئيس الحزب عن رضاه على حصيلة العمل التي تحققت خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن الحزب بلغ لأول مرة منذ تأسيسه سنة 1978 صدارة المشهد السياسي، بفضل عمل جماعي وهيكلة تنظيمية محكمة ورؤية واضحة المعالم.
وفي السياق ذاته، أبلغ أخنوش أعضاء المكتب السياسي حرصه على ضمان انتقال سلس لرئاسة الحزب، يحافظ على المكتسبات المحققة، ويعزز الديمقراطية الداخلية من خلال تجديد النخب وضخ دماء جديدة، بما يعزز مصداقية الحزب وصورته لدى الرأي العام والناخبين.
وعلى المستوى الحكومي، أكد أخنوش أن قراره الحزبي لن يؤثر على التزامه بتنزيل الأولويات الحكومية إلى آخر يوم من عمر الولاية الحالية، مشددا على أنه أدى واجبه الوطني من خلال إرساء أسس قوية للانتقال الاقتصادي والاجتماعي، وتنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى تنفيذا للتوجيهات الملكية، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستمرارية الإصلاح