المحكمة الإسبانية العليا تصفع البوليساريو في عز كارثة صحية بالمخيمات - تيلي ماروك

المحكمة الإسبانية العليا - البوليساريو - كارثة صحية - المخيمات المحكمة الإسبانية العليا تصفع البوليساريو في عز كارثة صحية بالمخيمات

المحكمة الإسبانية العليا تصفع البوليساريو في عز كارثة صحية بالمخيمات
  • 64x64
    تيلي ماروك
    نشرت في : 04/06/2020

«مشهد استمر منذ عقود، لن يكون ممكنا رؤيته مرة أخرى تحت سماء إسبانيا وفوق أرضها. علم بوليساريو الذي كان يُرفع بشكل استفزازي للمغرب، في احتفالات وتجمعات واحتجاجات، وعلى قمة بنايات سكنية يقطنها انفصاليون، أصبح اليوم ممنوعا بقوة القانون الإسباني.

لأول مرة، منذ ميلاد بوليساريو وانتعاش الانفصاليين، سيصبح ممنوعا بحكم من المحكمة الإسبانية العليا، أعلى سلطة قضائية في إسبانيا، رفع أعلام بوليساريو بل وحتى شعاراتها الانفصالية في الأماكن العمومية والمؤسسات والإدارات وحتى المنازل.

ضربة موجعة للبوليساريو، في عز تخبطهم في فضائح تتعلق بمواجهة وباء كورونا المستجد. فقد ظهر بالواضح أن الأمر يتعلق بعشوائية تهدد بقرب كارثة إنسانية في المخيمات، في الوقت الذي يرفل فيه مسؤولو البولساريو في نعمة أموال المساعدات. لكنهم، منذ أول أمس، سيصبح ممنوعا عليهم ممارسة أنشطتهم الانفصالية في إسبانيا التي طالما كانت القِبلة المفضلة لكل الانفصاليين..»

ابتداء من أول أمس، أصبح انفصاليو بوليساريو ممنوعين، بقوة القانون، من رفع الأعلام والشعارات الانفصالية عن المغرب.

ألف داعمو أطروحة الانفصال، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، أن تكون ساحات مدريد العمومية مسرحا للفت الانتباه إليهم، عبر تنظيم وقفات ضد الوحدة الترابية للمغرب. الفضاء الإسباني العمومي كان أيضا مسرحا للتسول على طريقة مرتزقة المخيمات لحشد التعاطف الدولي والإنساني وتسول أموال الدعم التي أصبحت اليوم موضوع فضيحة أخلاقية كبيرة..، بحكم أن أثرياء مخيمات تندوف عاجزون اليوم تماما عن تبرير مصادر ثروتهم التي بنوها على أوجاع المحتجزين، وهو ما أكدته تقارير منظمة الصليب الأحمر الدولي منذ سنة 2012، ولا تزال تؤكده إلى اليوم.

المحكمة العليا «تدفن»بوليساريو

سنة 2019، حُرم أعضاء تنظيم بوليساريو من ثلاث دول في أمريكا اللاتينية كانوا يمارسون داخلها أنشطة انفصالية ويروجون داخلها لأطروحة الانفصال..ناموا في أحسن الفنادق وتناولوا أفضل الأطعمة ونُظمت لهم أهم الندوات الصحافية ودُعي إليها الصحافيون والمفكرون في أمريكا اللاتينية. آخر الدول التي حسمت في علاقتها ببوليساريو كانت هي فينزويلا التي أكدت السنة الماضية دعمها للموقف المغربي الرافض للتدخل في شأنه الداخلي ودعم انفصال الصحراء عن بقية تراب المملكة.

ما كاد متزعمو تنظيم بوليساريو يتجرعون هذه الهزيمة، حتى جاء الموقف الإسباني أول أمس. أعلنت الوكالات الإسبانية عن قرار المحكمة العليا الإسبانية القاضي بحظر استخدام جبهة بوليساريو ومناصريها لشعاراتهم وأعلامهم في الأماكن العامة الإسبانية.

المحكمة العليا الإسبانية، وهي للإشارة أعلى هيئة قضائية في البلاد، منعت تماما أي استخدام، مؤقت أو دائم على حد سواء، للأعلام غير الرسمية. بالإضافة إلى حظر التعابير السياسية الأخرى كالشعارات الانفصالية. القرار فصّل في الموضوع واعتبر أن إشهار تلك الأعلام لا يقتصر على الساحات فقط وإنما يمتد أيضا إلى البنايات، داخلها وخارجها. وهو ما يعني منع انفصاليي بوليساريو من تعليق علم الجمهورية الصحراوية الوهمية والشعارات المسيئة للمغرب، والتي اعتادوا رفعها بمناسبة وبدونها سواء في مظاهرات أو في بعض الأحياء السكنية الإسبانية المعروفة بأنشطة لانفصاليي بوليساريو.

مفاجأة لم تكن في الحسبان

لنعد إلى شهر ماي الماضي. كان بعض نشطاء بوليساريو، اثنان منهم جاءا إلى إسبانيا على متن الخطوط الجزائرية، بينما ثلاثة آخرون كانوا قد حصلوا على الإقامة في إسبانيا منذ 2018، ويحاولون لقاء عدد من السياسيين والبرلمانيين الإسبان للترويج لأطروحة الانفصال ومحاولة حشد دعم عدد من الشخصيات.

من بين الشخصيات التي كان مبرمجا مراسلتها وطلب موعد معها، وزيرة الخارجية الإسبانية «أرانشاغونزاليس». لم تحدد وسائل الإعلام التي نشرت مقالات عن الوزيرة في محاولات لتسليط الضوء عليها لدى الداعمين للانفصال، ما إن حصلوا على جواب من مكتبها الخاص بخصوص الموعد، أو قوبلوا بالصمت.

لكن الواضح أنه خلال منتصف شهر ماي، نشرت الوزيرة الإسبانية عبر حسابها في «تويتر» خريطة لإفريقيا ومعها أعلام كل الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي، ومعها تهنئة للدول الإفريقية بمناسبة «يوم إفريقيا». وكان مثيرا ألا يرصد الانفصاليون علم الجمهورية الوهمية الذي كانت دول معادية للمغرب سباقة إلى رفعه للاستفزاز الدبلوماسي.

لكن كل هذه المناوشات انتهت بسقوط بعض الرموز وتنحيتهم عن السلطة في أكثر من بلد إفريقي ما بين 2015 و2019، وهو ما جعل بوليساريو تخسر عددا كبيرا من النقط على التوالي.

فضيحة «الكمامات»..

في الأسبوع الأخير من ماي الماضي، تسربت صورة من مخيمات بوليساريو، لفريق من المتطوعين يوزع علب الكمامات الطبية على سكان المخيم، وتحمل شعار «صُنع في المغرب»، وعليها العلم المغربي بشكل واضح.

كيف وصلت تلك العلب إلى المخيمات؟ علما أن المشرفين عليها انفصاليون لا يترددون في إظهار عدائهم للمغرب؟

الجواب عن هذا السؤال يقتضي العودة إلى يوم 15 ماي الماضي، إذ سجلت تطبيقات مراقبة الملاحة الجوية عبر العالم، ومنها تطبيقات مجانية ويمكن للعموم الولوج إليها لتعقب حركة الملاحة الجوية في الوقت الحقيقي والمباشر. بينما يمكن للخواص ممن يؤدون مقابل خدمات تلك البرامج، تعقب أرشيف الرحلات الجوية في أي منطقة من العالم.

هذه الإمكانية الأخيرة سوف تجعل التحقق من هذه المعلومة أمرا سهلا. ففي عز الحجر الصحي وإغلاق المنافذ الجوية والبحرية والمطارات في جل دول العالم، وبينها المغرب والجزائر بطبيعة الحال، حلقت طائرتان صغيرتان من مطار الهواري بومدين في ساعات الصباح الأولى بشكل متتابع.

والوجهة طبعا كانت هي منطقة تندوف. يرجح، حسب مصادر جزائرية، وبقوة، أن تكون حمولتا الطائرتين تتضمنان مساعدات طبية للبوليساريو في عز الحجر الصحي..، لأن منظمة الصحة العالمية التي كانت تتابع موضوع انتشار الوباء في دول جنوب الصحراء وشمال إفريقيا، رصدت إمكانية انفجار وضعية وبائية في المخيمات، بسبب عدم توفر الكمامات الطبية وافتقار المقيمين بها للتجهيزات الضرورية للقيام بالفحوصات..، خصوصا أنه، في شهر مارس، سجلت أولى الحالات في مخيمات بوليساريو بعد مخالطة جزائريين للمقيمين في المخيمات، كانوا يحملون الفيروس. وهو ما فضح العلاقة القائمة بين موالين للنظام الجزائري الحالي، وقيادات بوليساريو وسكان المخيمات.

نهاية «الحفلة»

قرار المحكمة العليا الإسبانية، الذي أصبح ساري المفعول منذ أول أمس، يعني حرفيا نهاية «الحفلة» التي كان أعضاء بوليساريو يأكلون كعكتها منذ عقود، مستغلين الانفتاح الحقوقي في دول الاتحاد الأوربي، ودعم بعض القيادات السياسية الإسبانية سابقا لأعضاء الجبهة، حيث توفرت لهم تسهيلات في الإقامة والدراسة، واستفاد منها أبناء المسؤولين وحُرم منها آلاف أبناء سكان المخيمات الذين تعتبر «بوليساريو» اليوم مسؤولة عن مأساتهم الإنسانية.

آخر تصريح لـ«فرناندو غرانديمارلاسكا»، وزير الداخلية الإسباني، بخصوص العلاقات مع المغرب، يعود إلى نهاية ماي الماضي. وجاء فيه: «أجدد مرة أخرى التأكيد على أن العلاقات مع المغرب ممتازة ومهمة وجيدة. وأقول إن كل شيء يمكن تحسينه لكن العلاقات جد وثيقة ومهمة للغاية». مضيفا، بخصوص التعاون مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة السرية: «نقوم كل يوم بإنقاذ الأرواح وهذا واجبنا».

كان هذا التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية الإسباني أمام لجنة داخلية بحضور وزراء ونواب إسبان، داخل الغرفة العليا بالبرلمان الإسباني، تمهيدا لقرار المحكمة العليا الذي جاء قبل يومين.

كان المسؤولون الإسبان يمهدون للقرار. وفاتت المحللين، أو ربما اختاروا الصمت في انتظار الرسميات، الإشارة إلى هذا المعطى القوي بخصوص التقارب بين الرباط ومدريد.

القرار وصفته صحف إسبانية صادرة يوم أمس بالتاريخي. بحكم أن نشطاء بوليساريو اعتادوا على ممارسة بعض الأنشطة التي تضرب في الوحدة الترابية للمغرب، من مدريد، بل منها كان يتم التنسيق لأنشطة أخرى في دول أمريكا اللاتينية، قبل أن تتخلى هي الأخرى عن دعم أطروحة الانفصال.

في أقل من خمس سنوات، فقدت بوليساريو دعم أزيد من 25 دولة، دون احتساب الدول الأخرى التي سحبت اعترافها بالجمهورية الوهمية في فترة 2010 وما بعدها.

اختفاء أعلام بوليساريو

اختفت أعلام بوليساريو من سماء مدريد، ومنها إلى بقية المدن الإسبانية، لأول مرة منذ عقود. أصبح رفعها مخالفا للقانون ومفضيا إلى عقوبات لا تتساهل المحكمة العليا في تطبيقها..، حيث كانت بعض المقرات التي ينشط داخلها أعضاء جبهة بوليساريو ترفع أعلام الجمهورية الوهمية، في بنايات غير رسمية. يتعلق الأمر بإقامات سكنية يقطن بها أنصار بوليساريو، الذين يكونون في الأصل مسؤولين بارزين في التنظيم، ويستفيدون من مراكزهم بضمان حياة رغيدة لأنفسهم ولعائلاتهم في مدن إسبانية، في مقابل بؤس الحياة في المخيمات.

سيصبح هؤلاء ممنوعين بقوة القانون من ممارسة أنشطة انفصالية أولها، وأهمها في نفس الوقت، رفع أعلام بوليساريو في المسيرات أو وضعها في الشوارع الكبرى خلال الوقفات الاحتجاجية للفت الانتباه.

جاء هذا القرار من المحكمة العليا، بعد دعوة إسبانيا في شتنبر الماضي إلى الدفع لتقوية دور الأمم المتحدة في عملية التسوية السياسية لقضية الصحراء المغربية، بعد أن كان الطرح الإسباني لسنوات، يتسامح مع حلول أخرى تدعو إليها بوليساريو في محاولات لـ«تمييع» الملف.. إذن، مركزية الأمم المتحدة هي الحل.


إقرأ أيضا