أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المملكة المغربية نجحت في تحقيق تفوق اقتصادي لافت مع صون مقومات الإنصاف الاجتماعي، واضعة الإنسان في قلب كل الإصلاحات بما يضمن كرامته ويعزز مكانته في إطار دولة الحق والمؤسسات.
وأوضح رئيس الحكومة خلال تقديم حصيلة حكومته، الأربعاء أمام البرلمان، أن هذه الرؤية أسهمت في إحداث نهضة شاملة نقلت المملكة إلى مصاف الدول الصاعدة، وجعلت من المغرب نموذجا إقليميا في الصمود والابتكار والقدرة على الاستثمار في التحولات الدولية بما يخدم مسار التنمية والتقدم.
وشدد أخنوش على أن الموقع المتقدم الذي تحتله بلادنا اليوم، باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي والقاري وقوة اقتصادية وديمقراطية صاعدة، هو ما جعل من المغرب شريكاً دولياً موثوقاً به ولا غنى عنه في محيطه الأورو-متوسطي والإفريقي وعلى الصعيد الدولي، مشيرا إلى أن هذا الحضور تعزز بفضل الدور الطلائعي للمملكة في مكافحة الإرهاب والتطرف، والإسهام الفاعل في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وفيما يتعلق بالقضية الوطنية، أبرز رئيس الحكومة أن المصداقية الدولية المتنامية تتعزز بتوالي الانتصارات الدبلوماسية لفائدة قضية الصحراء المغربية، من خلال الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، التي باتت في نظر المجتمع الدولي والقوى الكبرى الحل الواقعي والجاد والوحيد القابل للتطبيق.
وأكد أخنوش أن قضيتنا الوطنية عرفت، خلال 26 سنة من عهد جلالة الملك، تحولات استراتيجية غير مسبوقة، تميزت بكسب دعم قوى دولية وازنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، إضافة إلى عدد كبير من الدول العربية والإفريقية.
كما توقف عند القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، واصفاً إياه بـ "القرار المفصلي" الذي أعاد التأكيد على الأسس الواقعية للنزاع، معتبراً مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية منطلقاً واقعياً للمسار السياسي.
وعلى مستوى الامتداد القاري، نوه رئيس الحكومة بالمبادرة الملكية الرائدة لتطوير الواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية، كفضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي. وأكد أن الحكومة لم تدخر جهداً في مواكبة هذا الورش من خلال تعزيز القدرات السيادية لدول الساحل وتطوير علاقات تعاون قائمة على الربح المتبادل.
وبخصوص الشأن الداخلي، اعتبر أخنوش أن انتخابات 8 شتنبر 2021 كانت محطة سياسية مهمة جسدت نضجاً ديمقراطياً متقدماً، حيث شكلت صناديق الاقتراع مرآة صادقة لإرادة الأمة ونقطة انطلاق لبرنامج حكومي واضح المعالم تحمله أغلبية متماسكة ومنسجمة.
وأكد رئيس الحكومة أن "الشرعية الديمقراطية لا تكتسب فقط يوم الاقتراع، بل تصان كل يوم بالعمل الجاد وبالنتائج الملموسة"، مشيرا إلى أن الفريق الحكومي جعل من الدقة والوضوح منهجا في العمل، ومن الفعالية والأثر الملموس معياراً للتقييم، حيث لا يقيس المواطن النوايا بل النتائج التي تنعكس على معيشه اليومي.
وشدد على أن القيادة الملكية المتبصرة نجحت في استثمار الأزمات والتحديات الدولية لإطلاق مبادرات إصلاحية جريئة، محولةً الضغوط إلى فرص لتعزيز مسار التغيير، مؤكداً أن الحكومة تفاعلت بمسؤولية وطنية مع مختلف السياقات دون انتظار تحسن الظروف، إيماناً منها بأن "الإصلاح الحقيقي لا ينتظر".