تفعيلا لتعليمات الملك.. لجنة قيادة إصلاح برامج الدعم تعقد أول اجتماع

تفعيلا لتعليمات الملك.. لجنة قيادة إصلاح برامج الدعم تعقد أول اجتماع

14/09/2018

تفعيلا للتعليمات الملكية الواردة في خطاب العرش، ترأس سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الاجتماع الأول للجنة الوزارية لقيادة إصلاح وحكامة منظومة الحماية الاجتماعية والذي خصص، في إطار تنزيل التزامات البرنامج الحكومي، لإعطاء انطلاقة جديدة لهذا الإصلاح وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحسين حكامتها.

ويأتي هذا الاجتماع، بعد دعوة الملك في خطابه بمناسبة ذكرى عيد العرش، الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين، للقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها، وفي انتظار أن يعطي هذا الإصلاح ثماره كاملة، حث الملك "على اتخاذ مجموعة من التدابير الاجتماعية المرحلية، في انسجام مع إعادة الهيكلة التي نتوخاها"، داعيا الحكومة إلى الانكباب على إعدادها، في أقرب الآجال، واطلاعه على تقدمها بشكل دوري، وحتى يكون الأثر مباشرا وملموسا، شدد الملك على التركيز على المبادرات المستعجلة في أربعة مجالات، وهي إعطاء دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، وإطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية  "RAMED"، بموازاة مع إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الوطنية للصحة، التي تعرف تفاوتات صارخة، وضعفا في التدبير، ثم الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أكد العثماني، أن البعد الاجتماعي يشكل أولوية من أولويات العمل الحكومي بالنظر لارتباطه بحق المواطن في الاستفادة من خدمات اجتماعية أفضل وذات جودة، ومن سبل العيش الكريم، مجددا عزم الحكومة الراسخ مواصلة النهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين في مختلف مجالات التربية والتكوين والصحة والشغل والسكن ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم القدرة الشرائية والتصدي للهشاشة والفقر، وصيانة التماسك الاجتماعي والارتباط الأسري، وذلك في ظل التضامن بين فئات الشعب المغربي، بما يضمن تمتع الجميع بالكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص في إطار التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

وسجل العثماني، في هذا الصدد، أنه بات من الضروري القيام بمراجعة عميقة للبرامج والسياسات الوطنية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، بالنظر إلى أنه رغم المجهودات المهمة التي بذلتها المملكة من أجل إعادة الاعتبار للقطاعات الاجتماعية وحجم الموارد التي خصصت لذلك، فإن تأثير ما يصرف من اعتمادات لا ينعكس على الحياة اليومية للمواطن بالشكل المطلوب، نظرا لحجم الخصاص ومحدودية الموارد من جهة، وغياب استهداف دقيق للفئات المعوزة، ولضعف الحكامة والمراقبة من جهة أخرى، وهو الأمر الذي كان موضوع تقارير صادرة في هذا الشأن عن هيئات دستورية، وأبرز رئيس الحكومة خلال هذا الاجتماع الذي حضره عدد من أعضاء الحكومة والكتاب العامون للقطاعات المعنية ومدراء المؤسسات العمومية المعنية وممثلون عن باقي القطاعات العضوة في اللجنة، أن الحكومة تعتزم إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية في مشروع قانون المالية لسنة 2019، سيما منها التعليم والصحة والتشغيل وبرامج الحماية الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين.

ففي مجال التعليم، أوضح العثماني أنه سيتم التركيز على إعادة الاعتبار لأدوار المدرسة في التربية، ولبرامج دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، بما في ذلك برنامج "تيسير" للدعم المالي للتمدرس، تخفيفا للتكاليف التي تتحملها الأسر المعوزة، وبخصوص قطاع الصحة، أشار رئيس الحكومة إلى أنه سيشرع في تنفيذ مخطط الصحة 2025، سيما في ما يتعلق بتحسين ظروف الاستقبال في المستشفيات، وتوفير الأدوية والتجهيزات الطبية، وإتاحة ظروف ملائمة للاشتغال، مع إعادة النظر في المنظومة الوطنية للصحة، وكذا في حكامتها، وتصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج "راميد"، سيما على مستوى تدبيره وحكامته، فضلا عن إحداث برنامج التغطية الصحية لفائدة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء ونظام معاشاتهم، حيث تم إعداد مشاريع المراسيم التطبيقية المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المعاشات الخاصين بهذه الفئات، وسيتم عرض هذه المراسيم على أنظار المجلس الحكومي المقبل للمصادقة عليها.

كما ذكر رئيس الحكومة في نفس السياق، بأنه تم إصدار مرسوم تعديلي بتطبيق القانون رقم 116.12 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة، الذي يهدف إلى تبسيط الإجراءات المسطرية الخاصة بتسجيلهم وتشجيعهم على الانخراط في هذا النظام.

 وارتباطا بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، لفت العثماني إلى أنه يتم حاليا إعداد مشروع قانون بشأن السجل الاجتماعي الموحد، سيعرض قريبا على مسطرة المصادقة، وهو مشروع اجتماعي استراتيجي طموح يتوخى تحسين مردودية البرامج الاجتماعية تدريجيا، إذ سيشكل السجل المذكور المدخل الأساس للاستفادة من مختلف البرامج الاجتماعية، كما ستحرص الحكومة، يضيف العثماني، على مواكبة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتعزيز مكاسبها وإعادة توجيه برامجها، بالموازاة مع ضمان استدامة موارد صندوق التماسك الاجتماعي، ومواصلة تبسيط مساطر استفادة النساء المطلقات والمهمشات وأطفالهن من دعم صندوق التكافل العائلي، فضلا عن البرامج الموجهة لدعم الأسرة وحماية الطفولة والأشخاص المسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة.


إقرأ أيضا